محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 39

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

سماع كلمة « الأبرار » إلى غير أهل البيت ؛ فأهل التفسير والحديث ذكروا في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً إلى قوله : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 1 » أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - بمناسبة قصّة صيامهم ثلاثة أيّام وتصدّقهم خلال تلك الأيّام الثلاثة على المسكين واليتيم والأسير ؛ « 2 » ممّا تقدّم نفهم مدى انطباق الاسم على الدوافع في هذا التفسير . 7 . منهجه في التفسير قال الشهرستاني : « فنقلت القراءة والنحو واللغة والتفسير والمعاني من أصحابها على ما أوردوه في الكتب نقلا صريحا صحيحا من غير تصرّف فيها بزيادة ونقصان سوى تفصيل مجمل أو تقصير مطوّل ، وعقّبت كلّ آية ممّا سمعت فيها من الأسرار وتوسّمتها من إشارات الأبرار . » « 3 » بهذه العبارة الموجزة بيّن الشهرستاني منهجه في التفسير . فهو إذن ينتقي من تفاسير عصره : 1 . القراءة 2 . النحو 3 . اللغة 4 . التفسير والمعاني ثم يذكر الأسرار . إضافة إلى ما سبق يتعرّض في تفسيره إلى النظم بين الآيات أو المناسبة بينها ، وأسباب النزول ، والقصّة ، والفقه . وفي تفسيره أيضا يتعرّض لآراء المتكلّمين والفرق الإسلامية ، ويبيّن رأيه فيها ويذكر ذلك أحيانا تحت عنوان : « الكلام » . في اللغة : يعتمد الشهرستاني لشرح مفردات القرآن على الذين ذكرهم في مقدّمته باعتبارهم مصنّفين في معاني القرآن : وهم الفرّاء ، والزجّاج ، والكسائي ، وأبو عبيد ، والأخفش ، وأبو عبيدة ، والمؤرج السدوسي ، والنضر بن شميل ، والدينوري ، وقطرب . كما يعتمد على ما ذكره « جماعة صنّفوا في التفسير وهم يعدّون من أصحاب المعاني لا من أهل

--> ( 1 ) . الدهر / 5 - 22 . ( 2 ) . انظر : الكشاف 4 / 670 ؛ تفسير القرطبي 19 / 130 ؛ أسباب النزول / 251 ؛ روح المعاني 29 / 157 ؛ أسد الغابة 5 / 530 - 531 ؛ تفسير النسفي 4 / 318 ؛ شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 1 / 21 و 13 / 276 ؛ الغدير 3 / 107 - 111 . ( 3 ) . الورقة 2 آ .